علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
342
الممتع في التصريف
يريد : هل شيء . وإدغامها في النون دون ذلك كلّه ، والبيان أحسن منه . وإنما قبح إدغامها في النون ، وإن كانت أقرب إلى اللّام من غيرها من الحروف التي تقدّم ذكرها ، لأنه قد امتنع أن يدغم في النون من الحروف التي أدغمت هي فيها إلّا اللّام . فكأنهم استوحشوا الإدغام فيها وأرادوا أن يجروا اللّام مجرى أخواتها من الحروف التي يجوز إدغام النون فيها . فكما أنه لا يجوز إدغام شيء منها في النون كذلك ضعف إدغام اللّام فيها . ولا يدغم فيها إلّا النون على ما يبيّن في فصل النون . وأما النون فلها خمسة مواضع : موضع تظهر فيه ، وموضع تدغم فيه ، وموضع تخفى فيه ، وموضع تقلب فيه ميما ، وموضع تظهر فيه وتخفى : فالموضع الذي تظهر فيه خاصّة إذا كان بعدها هاء أو همزة أو حاء أو عين ، نحو « منها » و « ينأى » و « منحار » و « منعب » . والموضع الذي تظهر فيه وتخفى إذا وقعت بعدها الغين أو الخاء ، نحو « منغلّ » و « منخل » . والموضع الذي تدغم فيه إذا كان بعدها حرف من حروف « ويرمل » . والموضع الذي تقلب فيه إذا كان بعدها باء . والموضع الذي تخفى فيه إذا كان بعدها حرف من سائر حروف الفم الخمسة عشر . فأدغمت في خمسة الأحرف المتقدّمة الذكر لمقاربتها لها : أما مقاربتها للرّاء واللّام ففي المخرج . وأما مقاربتها للميم ففي الغنّة ، ليس حرف من الحروف له غنّة إلّا النون والميم . ولذلك تسمع النون كالميم ، ويقعان في القوافي المكفأة فلا يكون ذلك عيبا ، نحو قوله : ما تنقم الحرب العوان منّي * بازل عامين ، حديث سنّي « 1 » لمثل هذا ولدتني أمّي وأما مقاربتها للياء والواو فلأنّ في النون غنّة تشبه اللين في الياء والواو ، لأنّ الغنّة
--> ( 1 ) الشعر من الرجز ، وهو لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه في ديوانه ص 192 ، ولسان العرب لابن منظور ، مادة ( نقم ) .